مجمع البحوث الاسلامية

276

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وأمّا ( الاحسان ) فيكون بمعنى العلم - والعلم مأمور به - أي العلم بحدوث نفسه ، وإثبات محدثه بصفات جلاله ، ثمّ العلم بالأمور الدّينيّة على حسب مراتبها . وأمّا ( الاحسان ) في الفعل فالحسن منه ما أمر اللّه به ، وأذن لنا فيه ، وحكم بمدح فاعله . ويقال : ( الاحسان ) أن تقوم بكلّ حقّ وجب عليك حتّى لو كان لطير في ملكك ، فلا تقصّر في شأنه . ويقال : أن تقضي ما عليك من الحقوق ، وألّا تقتضي لك حقّا من أحد . ويقال : ( الاحسان ) أن تترك كلّ مالك عند أحد ، فأمّا غير ذلك فلا يكون إحسانا . وجاء في الخبر : « الإحسان » أن تعبد اللّه كأنّك تراه » وهذه حال المشاهدة الّتي أشار إليها القوم . ( 3 : 315 ) الواحديّ : يعني ب ( العدل ) في الأفعال ( والاحسان ) في الأقوال ، فلا يفعل إلّا ما هو عدل ، ولا يقول إلّا ما هو حسن . ( 3 : 79 ) البغويّ : [ مثل الثّعلبيّ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقال : ] وذلك معنى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإحسان : أن تعبد اللّه كأنّك تراه » . ( 3 : 92 ) الزّمخشريّ : ( العدل ) هو الواجب ، لأنّ اللّه تعالى عدل فيه على عباده ، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم ( والاحسان ) : النّدب ، وإنّما علّق أمره بهما جميعا ، لأنّ الفرض لا بدّ من أن يقع فيه تفريط فيجبره النّدب . ( 2 : 424 ) ابن عطيّة : ( العدل ) هو فعل كلّ مفروض من عقائد وشرائع وسير مع النّاس في أداء الأمانات ، وترك الظّلم ، والإنصاف وإعطاء الحقّ ؛ ( والاحسان ) هو فعل كلّ مندوب إليه . فمن الأشياء ما هو كلّه مندوب إليه ، ومنها ما هو فرض ، إلّا أنّ حدّ الإجزاء منه داخل في العدل ، والتّكميل الزّائد على حدّ الإجزاء داخل في الإحسان . وقال ابن عبّاس فيما حكى الطّبريّ : « ( العدل ) : لا إله إلّا اللّه و ( الإحسان ) : أداء الفرائض » . وفي هذا القسم الأخير نظر ، لأنّ أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث سؤال جبريل عليه السّلام ؛ وذلك هو العدل ، وإنّما ( الاحسان ) التّكميلات والمندوب إليه ، حسبما يقتضيه تفسير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه في حديث سؤال جبريل عليه السّلام بقوله : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه . . . » . فإن صحّ هذا عن ابن عبّاس ، فإنّما أراد أداء الفرائض مكمّلة . ( 3 : 416 ) ابن العربيّ : ( الاحسان ) ، وهو في العلم والعمل : فأمّا في العلم فبأن تعرف حدوث نفسك ونقصها ، ووجوب الأوّليّة « 1 » لخالقها وكماله . وأمّا الإحسان في العمل فالحسن ما أمر اللّه به ، حتّى أنّ الطّائر في سجنك ، والسّنّور في دارك ، لا ينبغي أن تقصّر في تعهّده ، فقد ثبت في « الصّحيح » عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّ امرأة دخلت النّار في هرّة حبستها لا هي سقتها ولا أطعمتها ، ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض . ويقال : الإحسان : ألّا تترك لأحد حقّا ، ولا تستوفي مالك . وقد قال جبريل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما الإحسان ؟ قال :

--> ( 1 ) في الهامش : الإلهيّة .